ابن الأثير

147

الكامل في التاريخ

الفريقين ، وجرح ، وكانوا في القتلى والجرحى على السواء ، وانهزم أهل بغداذ ، وثبت أصحاب البواري « 1 » ثمّ انصرفوا ، وأحضر الأتراك منجنيقا ، فغلبهم عليه العامّة ، فأخذوه . ثمّ سار جماعة من الأتراك إلى ناحية النّهروان ، فوجّه محمّد بن عبد اللَّه قائدين من أصحابه في جماعة ، وأمرهما بالمقام بتلك الناحية ، وحفظها من الأتراك ، فسار إليهم الأتراك ، فقاتلوهم ، فانهزم أصحاب محمّد إلى بغداذ ، وأخذت دوابّهم ، فدخلوا بغداذ منهزمين ، ووجّه الأتراك برءوس القتلى إلى سامرّا ، واستولوا على طريق خراسان ، وانقطع الطريق عن بغداذ . ووجّه المعتزّ عسكرا في الجانب الغربيّ فساروا إلى بغداذ ، وجازوا قطربُّل ، فضربوا عسكرهم هناك ، وذلك لاثنتي عشرة خلت من صفر ؛ فلمّا كان من الغد وجّه محمّد بن عبد اللَّه عسكرا إليهم ، فلقيهم الشاه بن ميكال ، فتحاربوا ، فانهزم أصحاب المعتزّ ، خرج عليهم كمين لمحمّد بن عبد اللَّه ، فانهزموا ووضع أصحاب محمّد فيهم السيف ، فقتلوهم أكثر قتل ، ولم يفلت منهم إلّا القليل ، ونهب عسكرهم جميعه ، ومن سلم من القتل ألقى نفسه في دجلة ليعبر إلى عسكر أبي أحمد ، فأخذه أصحاب السُّفن ، وحملوا الأسرى والرؤوس في الزواريق ، فنصب بعضها ببغداذ . وأمر محمّد لمن أبلى في هذا اليوم بالأسورة ، والخلع ، والأموال ، وطلبت المنهزمة ، فبلغ بعضهم أوانا ، وبعضهم بلغ سامرّا ، وكان عسكر المعتزّ أربعة آلاف ، وفقتل منهم ألفان ، وغرق منهم جماعة ، وأسر جماعة ، فخلع محمّد على جميع القوّاد ، على كلّ قائد أربع خلع ، وطوقا وسوارا [ 1 ] من ذهب ،

--> [ 1 ] وطوق وسوار . ( 1 ) . السواري . B